عمانيات

عمانيات (https://www.omaniyat.com/vb/index.php)
-   قصص حقيقية (https://www.omaniyat.com/vb/forumdisplay.php?f=26)
-   -   هام للأخوات لماذا أنا هكذا (https://www.omaniyat.com/vb/showthread.php?t=22388)

حسام الحق 30/07/2011 12:07 AM

هام للأخوات لماذا أنا هكذا
 
السؤال
أنا مِن أسرة محافظة، والمحيطون بنا وإخوتي ملتزمون، وقد كنتُ كذلك أيضًا، لكن حدَثت أمور خاصَّة بي شعرتُ أني أظلم الالتزام والتديُّن إنْ انتسبت إليه، لا أعلم ما الذي حصَل لي؟ سأحْكي البِداية، وقد كانت منذُ أن أصْبَح لي (لاب توب) خاصٌّ بي، فقدْ سجَّلت بموقع تعارُف، وتعرفت على شاب، إلى أن تبادلْنا أرْقام الهواتف وتحادثْنا لمدَّة لا تتجاوز الأسبوع.

وقد كنتُ ألاحظ أمرًا، وهو أنَّه كلما حدثتْ مشكلة بيْن أخي وأختي، أهرع أنا لأحادث هذا الشاب!

بعدها تركتُه إذ أرسلتُ له رِسالة بأنِّي تبتُ إلى الله، وهكذا واللهِ كانت نيتي، هذا حدَث عندما كنتُ بالمستوى الأول بالجامعة، وعندما أصبحت بالمستوى الثاني تعرفتُ على شابٍّ مِن النت، إذ أرسلتُ له رسالة أنِّي أريده أن يكون مثلَ أخي، ولا أعلم أين كان عقْلي حينَها، وما تلك الأُخوَّة الجميلة التي ستحدُث بين شابٍّ وفتاة؟! حتى هو استغرَب حينَها، ثم أحببتُه كثيرًا، حتى ابتعد في يوم مِن الأيَّام إذ قال: أنا لا أحب محادثة الفتيات، وحينها تعبتُ كثيرًا كثيرًا، حتى اتَّصلت به في يوم مِن خط جديد، ولم يردَّ، بعدها بأسبوع وجدت رسالة مِن رقم غريب، وقد كان "اتصل بي"، فرحتُ كثيرًا؛ إذ إني ظننتُ أنَّه مَن كنت أحادثه، اتصلتُ عليه وقلت: فلان؟ قال: نعم، مَن أنتِ؟ قلت: وهل نسيتني؟! المهم بعدَ فترة اعترف وقال: أنا لستُ مَن تبحثين عنه، وأُقسم لك بالله أني أحببتُك كثيرًا، وبالطبع حزنتُ كثيرًا؛ لأنَّه لم يكن هو، ولم أُرِدْ أن أفتح جروحًا بتعرُّف جديد؛ لذا رفضتُ أن أكمل معه، ولكن في نفس الوقت كنت أشْعُر بفراغ حب ذلك الشاب؛ لذا كنتُ أريد مَن يملأ هذا الفَراغ، واستمرَّت علاقتنا إلى شهور! إنَّها أطول علاقة حبٍّ مررتُ بها.

والأخير: هذا شابٌّ يصغُرني بسنة، أقْسَم لي أنِّي أوَّل فتاة يحدِّثها، وأنه يحبُّني كثيرًا، لقد فكرتُ به كزوج ولمّحتُ له مِن خلال حَديثي، لكنَّه صعقني بأنَّه يُريد أن نبقى أصدقاء فقط، ما زال يحبُّني وما زلتُ أحبه، حتى اختلقتُ قصَّه بأني خُطبت لابن عمِّي، وسيكون فرحُنا قريبًا، وقلت له: إنِّي بمجرَّد أن أتزوَّج لن أحادثه مطلقًا، انزعج كثيرًا، وكاد أن يبكي، وكلَّما تحدثتُ عن قصَّتي المزيَّفة أمامه أجده ينزعج كثيرًا؛ هل يحبني فعلاً؟ بعدَ كل هذا أريد أن أعرف ما الذي أريده مِن كل هذه العلاقات؟ ولماذا أفعل هذا؟! أين تديُّني المزعوم؟!

أخْشَى عقاب الله، وأستمرُّ؛ لماذا؟!

أُريد أن أبرِّر لنفسي ما الذي يجعلني منقادةً بغَرابة لهذه الأمور الدَّنيئة؟! أقسم لكم أنِّي حكيتُ لأختي قصَّتي وبكَتْ أمامي! لقد كدتُ أن أقتُل نفسي، حينَها أحسستُ بعظم ما أفعل، حينما سألتها لمَ بكيتِ؟ قالت: لقد تعجبتُ مِن جرأتك على الله!! آآه لقدْ قتلتني بكلماتها.

أرجوكم أجيبوا على كلِّ أسئلتي، ربما تستطيعون أن تفهموا أمرًا لستُ أفهمه!

الجواب
تسأليننا لماذا أنتِ هكذا؟ أم تُريدين تبريرًا يُريح ضميرَك ويطمئن قلبكِ؟ أم تبحثين صدقًا عن حلٍّ لتلك الحالة التي لا تُرضيكِ عن نفسكِ؟

ببساطة أنتِ وغيركِ ممَّن يقَع في مثل هذه العَلاقات المحرَّمة يفعلون ذلك؛ لأنَّهم لم يتنبهوا للوعد الذي أخذه عدوُّنا على نفْسه، وألزمه به حقدُه وبُغضه لبني البشَر أجمعين بلا استثناء، إلا مَن لم يكن له عليهم من سبيل؛ ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [ص: 82 - 83]، ولكن مَن المخلصون؟

أولئك الذين قال الله فيهم: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 135].

قد يرتكب المؤمن الأخطاءَ وقدْ يقع في المعاصي؛ فطبيعتُه بشريَّة وليست ملائكيَّة!

لكن الفرق بيْن المؤمن الحق وغيره أنَّه يسارع إلى التوبة، يضطرب قلبُه، وتقلق جوارحُه، وتستغيث نفْسه الصادقة، يحنُّ إلى رِضا ربِّه ويخشَى سخطه!

فيبدأ البحْث عن المخلص والمحيص ممَّا وقَع فيه.

والشيطان يبقى هنا بالمرصاد ليحولَ دون التوبة، ويحارب منعًا للأوبة؛ لماذا؟

لأنَّ نفس المؤمن تستيقظ وتُفيق مِن سُباتها، وتُحدث التوبة فيها مِن عميقِ الأثر وشديد الذلِّ لله ما يقوِّي عزيمتَها، ويشد أزرَها، ويعمل كالسياج الواقي لها مِن مكايد الشيطان، فمن لم يتنبه لتلك المكايد في هذه اللحظات، يسهل توغُّله في سبيلِ الضلال، ويصبح فريسةً سهلة المنال للشيطان!

فعليكِ الآن أن تَعْلمي كيف ولَج إليكِ الشيطان، وكيف تمكَّن مِن إغوائكِ؛ لتسدِّي عليه سُبل الوصول إليك مِن جديد.

اعلمي أنَّ مِن النعم ما يوقِع الإنسان في المعاصي، ومنها ما يُنسيه ذكْر ربه، ويلهيه عن طاعتِه؛ فتكون نِعمة وبليَّة في آن؛ نِعمة لمن أحْسَن استغلالها وعرَف حقَّها مِن الشكر، وفطن إليها قبل أن تفوت، والله تعالى يقول: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾؛ [الأنبياء: 35]، خير ونِعمة وكم يتمنَّاها الناس لكنَّها فتنة!

تلك النِّعمة والفِتنة التي أتحدَّث عنها هي "الوقت"، ورد في الحديث الذي رواه ابنُ عبَّاس - رضي الله عنهما - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ مِن الناس: الصحَّة والفَراغ))؛ رواه البخاري.

فالوقت نِعمة من أعظم النعم، لكن قلّ من يعلم قيمته ويدرك أهميته.

قلَّ مَن يجد في نفْسه تحسرًا على لحظاتٍ مضَتْ لم يُحصِّل فيها فائدة، أو يكسب علمًا، أو يُدرك منفعةً دِينيَّة أو دنيويَّة! وغالب حال الناس وجُلُّ تفكيرهم أن يجعلوا أهميَّة الوقت وقيمة الزمن في آخِر مصافِّ اهتماماتهم!

وكان الحسن البصريُّ - رحمه الله - يقول لمن كان في عصره: "أدركتُ أقوامًا كانوا أشدَّ حرصًا على أوقاتهم منكم على دَراهمكم ودنانيركم"!

فليستِ المشكلة في أنَّ لك جهازَ حاسوب خاص بكِ، وليستِ المشكلة في مشكلات أخويكِ التي نشأتِ عليها؛ وإنما المشكلة الحقيقيَّة أنكِ لم تُلزمي نفسكِ ما يَكفُّها عن الوقوع بيْن براثن الفِتن التي لا ترْحَم!

يا أختنا الفاضلة، مشكلات الشباب والفتيات في عُمركِ كثيرة، وقد أثَرْتِ واحدة من أعظم المشكلات، الفَراغ الزمني والعاطفي، وبكلِّ أسف الفراغ الدِّيني.

متى آخِر مرَّة صليتِ فيها قيامَ الليل؟

ومتى آخر مرة عكفت على كتابٍ عِلمي في أيِّ مجال تقرئينه وتستخرجين كنوزَه؟

ومتى آخِر مرة أخرجتِ عاطفتَكِ وفجرتِ مشاعركِ مع أخواتكِ وأهلكِ؟

كل هذه فراغات لا بدَّ مِن ملئها قبل أن يملأها غيرُكِ بما يقودكِ لسبيلٍ لا عودةَ بعده!

فكِّري كيف تحسنين استغلالَ النِّعم وأنت الآن في عُمر يعين على ذلك؛ فملء الفراغ العاطفي يكون بتفريغِ الانفعالات والتنفيس عن المشاعِر، لديكِ أخت أراها نِعمة مِن الله عليكِ.

حدِّثيها واتِّخذيها خيرَ معين على تلك المرحلة التي أنتِ مقبلةٌ عليها، ناقشيها في مشكلاتكِ، اطلبي منها العونَ على الشدائد والمخلص مِن المحن، اجعليها صديقتَكِ المُخلصة ورفيقتَكِ المُنقذة؛ وما أحسنَ قولَ هشام بن عبدالملك: "أكلتُ الحُلو والحامض حتى لم أجِدْ لواحد منهما طعمًا، وشممتُ الطيب حتى لم أجِد له رائحة، فما وجدتُ ألذَّ مِن جليس صالح تسقط بيني وبينه مؤنةُ التحفُّظ"، فاجعليها موضعَ أسراركِ، ومكْمن أفكاركِ، فنِعم الأخت والصديقة والناصِحة!

نظِّمي معها - أو بمفردكِ - منهجًا للقِراءة، وضعِي لكِ هدفًا كلَّ يوم، كقراءة عدد معيَّن من صفحات أحدِ الكُتب لا ينقص، ثم نافِسي نفْسكِ، وتغلَّبي على الرقم المحدَّد، وإن تيسَّر لكِ أن تُشركي صديقاتكِ أو أختَكِ فنِعم العمل.

تسألين:
هل يحبُّني فعلاً؟ لم أشقَّ عن قلبه، لكن بحُكم خِبرتي: أرى أن حبَّ الرجل للفتاة حبًّا صادقًا ثم لا يرغب في وصالها - أرى أنَّ هذا محال في القياس بديع!!

بعد كل هذا أريد أن أعرفَ ما الذي أُريده من كلِّ هذه العلاقات؛ لماذا أفعل هذا؟

الذي تُريدينه من كل هذه العلاقات هو الشُّعور بقيمتكِ وأهميَّتكِ في الحياة، وأنَّ بإمكانكِ الكثيرَ لتفعليه، وأن تملئي كوبكِ (قلبكِ الخاوي) بما يُشعركِ بالرِّضا!

أين تديُّني المزعوم؟ أخشى عقابَ الله وأستمرُّ؛ لماذا؟

عن أبي هُرَيرةَ - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يَزْني الزاني حين يزْني وهو مؤمِن، ولا يشرب الخمرَ حين يشْرَب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبةً يرفع الناس إليه فيها أبصارَهم حين ينتهبها وهو مؤمِن))؛ رواه البخاري.

فقدْ يتوارَى الإيمان خلف أسوار المعاصِي فينقص بنقْصِ الطاعة ويَزيد بزيادتها، والإيمان قولٌ وعمل ونيَّة، فجدِّدي إيمانَكِ يعُدْ إليكِ تديُّنكِ، وتقوَ عزيمتكِ.

نعم تخشين عقابَ الله ثم تنساق نفسكِ إلى معاصيه؛ لأن الشيطان لكِ ولنا وللجميع بالمرصاد، يستغلُّ لحظات الضعف ويتداركها قبلَ استيقاظ نفْس المؤمن، فتنبَّهي!

أخيرًا:
قد يفتقر الجمالُ إلى الفضيلة، لكنَّ الفضيلة لا يمكن أن تفتقرَ إلى الجمال؛ فهي غنيَّة بذاتها.

فتمسَّكي بها، وابذلي لها الغالي والنَّفِيس، وادخلي مِن باب التوبة الذي ترينه أمامَكِ.




هذه هي أجابة الأستاذة مروة عاشور على أحدى الفتيات التائهات

دعاء 30/07/2011 11:30 AM

: هام للأخوات لماذا أنا هكذا
 
كانت الاجابة جد شافية ووافية
بارك الله في الدكتورة مروة عاشور
وبارك الله فيك اخي الكريم

mimi 30/07/2011 01:31 PM

: هام للأخوات لماذا أنا هكذا
 
بااااااااااارك الله فيك اخي موضوووووووع غاية في الاهمية تم تقييمك

جميلة فوق السحاب 30/07/2011 02:01 PM

: هام للأخوات لماذا أنا هكذا
 
احسنت حسام على مثل هذا الطرح المفيد لفتياتنا وشبابنا على السواء لان الخطأ خطأ من البنات والبنين على حد سواء والمعصية واحدة في كلتا الحالتين و اتمنى ان يأخذ الكل العبرة من هذه القصص وخاصة ونحن في زمن احدثنا فيه الكثير واخترعنا بايدينا مداخل للشيطان
اسال الله العظيم ان يحفظ بناتنا وابنائنا و يهديهم الى ما يحبه و يرضاه
مشكور حسام الحق

حسام الحق 02/08/2011 12:57 AM

: هام للأخوات لماذا أنا هكذا
 
مروركم زادني شرفا مرحبا بكم أخواتي


الساعة الآن +3: 11:53 AM.

vBulletin ©2000 - 2017